الحاج محمد كريمخان الكرماني
85
حقائق الطب وجوامع العلاج
طراطيره الثلاثة من طريق الكلية والمثانة والمرارة والطحال على ما شرحنا ويبقى لطائفه وصوافيه حسما يا قوتيا سيالا في قوام لايق به واعتدال مناسب فيظهر فيه الحركات الطبيعية من الجذب والامساك والهضم والدفع وهذه الأفعال هي أدنى مرتبة افعال النفس الملكوتية فان فعلها الحس والحركة والافعال الطبيعية هي احساسات طبيعية وحركات طبيعية لا غير الا ترى ان الطبع يجذب المشاكل فلو لم يحس بالمشاكل كيف يجذبه ويختاره دون غيره وجذبه حركته فلو لم يتحرك لا يجذب البتة فتبين ان له حسا وحركة الا انهما في غاية الضعف وقلة الاختيار وكذلك الامساك والهضم والدفع فلو لم يكن للطبع حس لما ميز بين فعل وفعل وشئ وشئ واصلاح وافساد الا انهما فيه في غاية الضعف لغلظة المادة في أول الأمر ووجود الاعراض والغرايب فإذا جذب القلب صوافى ذلك الغذاء الصالح الكيموسى اليه وبخره صعد منه ابخرة لطيفة ساوت في لطافتها جسم فلك القمر وهذا البخار بعينه هي لطايف الكيموس الذي هو لطايف الكيلوس فإذا صار بخارا لطيفا معتدلا ظهر فيه آثار النفس الملكوتية الكامنة في الجسم الصائرة بالقوة أكثر فظهر فيه حسها وحركتها أكثر واشتد فيه اختيارها وارادتها فصار حساسا متحركا بالإرادة على ما ترى ولكنه لا يدرك الا المحسوسات الظاهرة فإذا صعد ذلك البخار بعينه من العرقين إلى الدماغ وتخلل شعب العروق الشبيهة بالشبكة واشتد نضجه هناك ووضع عنه اوساخه واعراضه كالدخان الصاعد في قصبة الغرشة يتلطف في كل منزل إلى أن يصير في غاية اللطافة وصعد منها إلى بطون الدماغ وصار بلطافة الأفلاك ظهر فيه الحس والحركة أكثر حتى يصير دراكا للامثلة الرقيقة البرزخية المكتسبة مما انطبع في الحواس الظاهرة متحركا بالحركات الإرادية التدبيرية والبخار هو هو الا انه الطف وارق وانما مثل هذه الآثار في هذه المنازل مثل نور السراج فإنه كلما قرب من السراج يكون أنور واحرّ وكلما يكون ابعد يكون اظلم وأبرد إلى أن يصير كأنه لا نور فيه ولا حرارة فكذلك النفس هنا بمنزلة السراج وآثارها وافعالها تختلف في المنازل فتكون في الدماغ في غاية القرب من النفس وفي غاية القوة والاختيار وتكون في القلب متوسطة بين بين وفي الكبد في غاية البعد والضعف إلى أن شابهت عدم الاحساس وعدم الحركة ولكنها حساسة متحركة في